الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

51

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

آخر من عطائه ، لاستهلاكه في علائه عند سطوات كبريائه » « 1 » . [ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهوراً « 2 » . يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « سقاهم التوحيد في السر فتاهوا عن جميع ما سواه ، فلم يفيقوا إلا عند المعاينة ورفع الحجاب فيما بينهم وبينه ، وأخذ الشراب في ما أخذ عنه . فلم يبق عليه منه باقية وحصلته في ميدان السرور والحضور والقبضة . . . طهرهم به عن كل شيء سواه ، إذ لا طاهر من تدنس بشيء من الأكوان » « 3 » . ويقول : « شراباً طهوراً مطهراً صافياً ادخره في كنوز ربوبيته ليسقيه أولياءه في ميدان كرامته بكأس هيبته على ميادين عزه ، فإذا شربوا سكروا ، وإذا سكروا طاشوا ، وإذا طاشوا اشتاقوا ، وإذا اشتاقوا طاروا ، وإذا طاروا بلغوا ، وإذا بلغوا وصلوا ، وإذا وصلوا اتصلوا ، وإذا اتصلوا أفنوا ، وإذا أفنوا أبقوا ، وإذا أبقوا صاروا ملوكا وسادات أحراراً قادةً . . . سقاهم المولى شراب السر من التوحيد وحقائقه ، فتاهوا عن جميع ما سواه . . . . سقوا شراباً طهوراً ، فكشف لهم الحجاب فيما بينه وبينهم . . . شراب السر في التوحيد ، فلهوا عن جميع ما سواه فلم يفيقوا إلا عند اللقاء » « 4 » . ويقول الإمام القشيري : « الشراب الطهور : هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره . . . يطهرهم عن محبة الأغيار ، فمن يحتسِ من ذلك الشراب شيئاً ، طهره عن محبة جميع المخلوقين والمخلوقات » « 5 » .

--> ( 1 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 5 ص 408 . ( 2 ) - الإنسان : 21 . ( 3 ) - د . علي زيعور التفسير الصوفي للقرآن عند الصادق - ص 212 . ( 4 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي زيادات حقائق التفسير ص 213 . ( 5 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 6 ص 234 .